بين الابتكار الفني وصدمة الجسد العاري.. عرض مناخي في فورارلبرغ يجذب نحو 3,000 متفرج

النمسا ميـديـا – فورارلبرغ:

تحولت ضفاف بحيرة كونستانس (Bodensee)، مساء يوم السبت، إلى مسرح مفتوح احتضن عرضاً فنياً استثنائياً جذب نحو 3,000 متفرج، وجاء العرض من تصميم وإشراف الفنانة والراقصة التعبيرية النمساوية Florentina Holzinger، النجمة الأبرز في بينالي البندقية لهذا العام. وقدمت الفنانة، برفقة طاقمها النسائي، أداءً حركياً جريئاً يعتمد على الجسد العاري، في إطار فعالية فنية وصفت بالضخمة والمبتكرة، وذلك تلبية لدعوة من دار الفنون في بريغينز (Kunsthaus Bregenz).

دلالات تاريخية ورموز مستوحاة من أساطير البحيرة

أوضحت المصممة النمساوية Florentina Holzinger، في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية (ORF)، أن العرض الذي حمل اسم “Bodensee Etude” مستوحى من الأساطير والحكايات الشعبية المرتبطة بالبحيرة، لاسيما قصة “أجراس الضباب” التي كانت تستخدم قديماً كأداة تحذير وإرشاد للسفن وسط الأجواء السيئة. وأشارت إلى الجانب المظلم من هذه الأساطير، حيث كانت أصوات تلك الأجراس المتواصلة تدفع البعض إلى الجنون، مما أدى في النهاية إلى إغراقها في قاع البحيرة، وهو ما شكل الفكرة المركزية للعرض الفني.

لوحات هوائية استعراضية وعملية إنقاذ رمزية

بدأت الفعالية المشوقة بقيام طائرة مروحية بنقل جرس ضخم عبر حبل متدلي، وإسقاطه مباشرة في أعماق البحيرة ليعلن بدء العرض. وعقب ذلك، رفعت رافعة عائمة حلقة معدنية من الماء، تدلت منها المؤديات مقلوبين رأساً على عقب كأنهن كائنات بحرية خرجت من الأعماق، ليبدأن بالتعاون مع عازفات إيقاع بالقرع على الطبول في طقس استدعائي مكثف تمهيداً لإعادة إخراج الجرس من الماء.

وفي ذروة الاستعراض الهوائي، ظهرت الفنانة Florentina Holzinger وهي معلقة بالجرس نفسه لإصدار الرنين عند خروجه من الماء، في لوحة فنية جسدت عملية إنقاذ رمزية تحمل في طياتها تحذيراً قوياً وداكناً حول الوضع الراهن والأزمات التي يمر بها عالمنا اليوم.

إشادة جماهيرية واسعة وتفاعل مع الرسالة البيئية

شهدت ضفاف البحيرة في مدينة Bregenz ازدحاماً شديداً وإقبالاً كبيراً من الزوار الذين توافد بعضهم من مسافات بعيدة قبل ساعات من بدء الفعالية. ولاقى العرض إشادة واسعة من الحاضرين الذين وصفوه بالفريد والمذهل، حيث صرحت الزائرة الفنلندية Sonja Saarikovski أن العمل يتضمن نقداً واضحاً للتغير المناخي، مما جعل جلوس الجمهور في الأجواء الحارة جزءاً تعبيرياً من التفكير في مصير العالم. ومن جانبها، وصفت Aida Balamaci، المقيمة بين بريغينز ونيويورك، العرض بأنه تجربة استثنائية من حيث المفهوم، والجماليات، والرسالة العميقة التي قدمها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى